للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ربِّ لا تَذَرْنى وحيدًا فَرْدًا لا ولدَ لى ولا عَقِبَ، ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾. يقولُ: فارزُقْنى وارِثًا من آلِ يعقوبَ يَرِثُنى. ثم رَدَّ الأمرَ إلى اللَّهِ فقال: ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ﴾.

يقول الله جلَّ ثناؤُه: ﴿فَاسْتَجَبْنَا﴾ لزكريا دُعاءَه، ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾. ولدًا ووارثًا يَرِثُه، ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾.

واخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنى "الصَّلاحِ" الذي عناه الله جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾؛ فقال بعضُهم: كانت عَقِيمًا فَأَصْلَحَها بأن جَعَلَها وَلُودًا.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيد المُحَاربيُّ، قال: ثنا حاتمُ بنُ إسماعيلَ، عن حُميدِ بن صَخْرٍ، عن عمارٍ، عن سعيدٍ في قولِه: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾. قال: كانت لا تَلِدُ (١).

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ، قال: قال ابن عباسٍ في قولِه: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾. قال: وَهَبْنا له ولدَها (٢).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾: كانت عاقرًا، فَجَعَلَها اللَّهُ وَلُودًا، ووَهَب له منها يحيى (٣).

وقال آخرون: كانت سيئةَ الخُلُقِ، فأَصْلَحَها اللَّهُ له، بأن رزَقَهَا حُسنَ الخلقِ.


(١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩/ ٥٣ من طريق حاتم بن إسماعيل به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٣٥ إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٣٥ إلى المصنف.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٣٥ إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم.