للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه [﴿وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا﴾ يقولُ] (١): واتَّخذُوا -الكافرين (٢) باللهِ- حُجَجَه التي احتَجَّ بها عليهم، وكتابَه الذى أنزَله إليهم، والنُّذُرَ التى أنذرَهم بها سِخْرِيًّا يسخَرون بها. يقولون: إنْ هَذَا إِلَّا أَساطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها، فَهِيَ تُمْلَى عليْهِ بُكْرَةً وَأصِيلًا، ولَوْ شِئْنَا لَقُلْنا مِثْلَ هذَا.

القولُ في تأويلِ قوله عزَّ ذكرُه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (٥٧)﴾.

يقولُ عزَّ ذكرُه: وأيُّ الناسِ أوضَعُ للإعراضِ والصدِّ في غيرِ موضِعِهما ممَّن ذكَّره بآياتِه وحُجَجِه فدلَّه بها على سبيلِ الرَّشادِ، وهدَاه بها إلى طريقِ النَّجاة، فأعرَض عن آياتِه وأدلَّتِه التى في استدلالِه بها الوصولُ إلى الخلاصِ مِن الهلاكِ. ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾. يقولُ: ونسِىَ ما أسلَف من الذنوبِ المُهلِكةِ فلم يتبْ منها (٣)، ولم يُنِبْ.

كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قوله: ﴿وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾. أى: نَسِى ما سلَف من الذنوبِ.

وقولُه: ﴿إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: إنا جعَلْنا على قلوبِ هؤلاء الذين يُعرضُون عن آياتِ اللهِ إذا ذُكِّروا بها أغطيةً لئلَّا يفقَهُوه. لأن المعنى: أن يفقَهُوا ما ذُكِّروا به.

وقولُه: ﴿وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا﴾. يقولُ: في آذَانِهِم ثِقَلًا لِئَلَّا يسمَعوه، ﴿وَإِنْ


(١) سقط من: ت ١، ف.
(٢) في م: "الكافرون".
(٣) سقط من: م، ف.