للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان تَكَلَّمُ (١) الأبطال رَمْزًا .... وهَمْهَمةً (٢) لَهُمْ مِثْلَ الهَدِيرِ (٣)

يُقال منه: رمز فلانٌ فهو يَرْمُزُ، ويَرْمِزُ رَمْزًا، ويَتَرَمَّزُ تَرَمزًا. ويُقالُ: ضربه ضربةً فارْتَمَزَ منها. أي: اضْطَرب للموت، قال الشاعرُ (٤):

* خَرَرْتُ مِنها لَقَفَايَ أَرْتَمِزُ *

وقد اختلف أهلُ التأويل في المعنى الذي عنى الله ﷿ به في إخباره عن زكريا من قوله: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾. وأيِّ معاني الرمز عنَى بذلك؛ فقال بعضُهم: عنى بذلك: آيتُك أَلَّا تُكَلِّمَ الناسَ ثلاثة أيام إلا تحريكًا بالشفتين، من غيرِ أَن تَرْمُزَ بلسانكِ الكلام.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نُوحٍ، عن النَّضْرِ بن عَربيٍّ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿إِلَّا رَمْزًا﴾. قال: تحريك الشفتين (٥).

حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبى نجيح، عن مجاهدٍ: ﴿ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا﴾. قال: إيماؤُه بشفتيه (٦).

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن


(١) في م: "يكلم".
(٢) في مصدرى التخريج: "وغمغمة".
(٣) في مصدري التخريج: "الهرير". والهدير: تردد صوت البعير في حنجرته، والهرير: صوت الكلب، وهو دون النباح من قلة صبره على البرد. اللسان (هـ در، هـ ر ر).
(٤) هو صائد الضَّبِّ، وهذا عجز بيت صدره: ثم اعتمدت فجبَذتُ جَبْذَةً. والبيت في اللسان (ق ن ز)، وعجزه في اللسان (ر م ز).
(٥) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٤٦ (٣٤٨٠) من طريق النضر بن عربي به نحوه.
(٦) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٩/ ٥٢ من طريق ابن أبي نجيح به.