للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال بعضُ نحويِّى الكوفةِ: بل اللامُ الأُولى وقَعَت موقعَ اليمينِ، فاكْتُفِى بها عن اليمينِ، يعنى باللامِ الأولى: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ﴾. قال: واللامُ الثانيةُ، يعنى قولَه: ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. جوابٌ لها، يعنى اللامَ التي في قولِه: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ﴾. واعتلَّ لقيلِه ذلك بأن قولَه: ﴿لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ﴾. غيرُ تامٍّ ولا مُسْتَغْنٍ عن قولِه ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. وإذ كان ذلك كذلك، فغيرُ جائزٍ أن يكونَ قولُه: ﴿لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾. قسمًا مبتدأً، بل الواجبُ أن يكونَ جوابًا لليمينِ، إذ كانت غيرَ مُسْتَغْنيةٍ عنه.

وقولُه: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. يقولُ: تَجْرِى مِن تحتِ أشجارِ هذه البساتيِن التي أُدْخِلُكُموها، الأنهارُ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (١٢)﴾.

يقولُ عزَّ ذكرُه: فمَن جحَد منكم يا معشرَ بنى إسرائيلَ شيئًا مما أَمَرْتُه به فترَكه، أو ركِب ما نهَيْتُه عنه فعمِله، بعدَ أخْذِى الميثاقَ عليه بالوفاءِ لى بطاعتى واجْتنابِ معصيتى، ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾. يقولُ: فقد أخْطَأ قصْدَ الطريقِ الواضحِ، وزلَّ عن منهجِ السبيلِ القاصدِ.

والضلالُ الركوبُ على غيرِ هُدًى، وقد بيَّنَّا ذلك بشَواهدِه في غيرِ هذا الموضع (١).

وقولُه: ﴿سَوَاءَ﴾. يعني به: وسطَ. [والسبيلُ الطريقُ] (٢). وقد بيَّنا تأويلَ


(١) ينظر ما تقدم في ١/ ١٩٠ - ١٩٩، ٢/ ٤١٥، ٤١٦.
(٢) في م: "السبيل".