للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ﴾ يقولُ: شرَع لكم من الدينِ أن أقيموا الدينَ. فـ ﴿أَنْ﴾ إذ كان ذلك معنى الكلام - في موضعِ نصبٍ على الترجمةِ بها عن ﴿مَا﴾ التي في قولِه: ﴿مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾. ويَجوزُ أن تكونَ في موضعِ خفضٍ ردًّا على الهاءِ التي في قولِه: ﴿بِهِ﴾، وتفسيرًا عنها، فيكونُ معنى الكلام حينئذٍ: شرَع لكم مِن الدينِ ما وصَّى به نوحًا، بأن (١) أقِيموا الدينَ ولا تَتَفَرَّقوا فيه. وجائزٌ أن تكونَ في موضعِ رفعٍ على الاستئنافِ، فيكونَ معنى الكلام حينَئذٍ: شرَع لكم من الدينِ ما وصَّى به، وهو أن أَقِيموا الدينَ. وإذ كان معنى الكلامِ ما وصَفْتُ، فمعلومٌ أن الذي أوْصَى به جميع هؤلاء الأنبياءِ وصيةٌ واحدةٌ، وهى إقامةُ الدينِ الحقِّ، ولا تَتَفَرَّقوا فيه.

وبنحوِ الذي قلنا الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ قولِه: ﴿مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾. قال: ما (٢) أوْصاك به وأنبياءَه كلَّهم دينٌ واحدٌ (٣).

حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباط، عن السديِّ في قولِه: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا﴾. قال: هو الدينُ كلُّه.

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولِه: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ


(١) في م، ت ٢: "أن".
(٢) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) تفسير مجاهد ص ٥٨٨. وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣ إلى الفريابي وعبد بن حميدٍ وابن المنذر وابن أبي حاتم.