للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بِعَذَابٍ﴾. قال: يهلِكَكم بعذاب (١).

واختلفت القرأة في قراءة ذلك؛ فقرأته عامة قرأةِ أهل المدينة و [بعضُ أهل] (٢) البصرة وبعضُ أهل الكوفة: (فَيَسْحَتَكُمْ). [بفتح الياءِ] (٣) مِن: سحَت يَسحَتُ (٤).

وقرَأته عامة قرأة الكوفة: ﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾، بضمِّ الياء من: أسحَت يُسحِتُ (٥).

قال أبو جعفرٍ: والقولُ في ذلك عندنا أنهما قراءتان مشهورتان، ولغتان معروفتان بمعنًى واحدٍ، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، غير أن الفتح فيها أعجبُ إليَّ؛ لأنها لغةُ أهل العالية وهى أفصحُ، والأُخرى وهى الضمِّ في نجدٍ.

وقولُه: ﴿وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى﴾. يقولُ: ولم يظفّرْ مَن يخلُقُ كذبًا ويقولُه، بكذبه ذلك، بحاجتِه التي طلبها به، ورجا إدراكَها به.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (٦٢) قَالُوا إِنْ هَذَانِ (٦) لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (٦٣)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: فتنازَع السحرةُ أمرَهم بينهم.

وكان تنازُعُهم أمرهم بينهم، فيما ذُكر، أن قال بعضُهم لبعض، ما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: ﴿فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾: قال السحرةُ بينهم: إن كان هذا ساحرًا فإنا سنغلبُه، وإن كان من


(١) تقدم أوله في ص ١٩.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٣، ف.
(٣) في ت ١، ف: "بفتح التاء"، وفى ت ٢: "بضم الياء".
(٤) وهى قراءة ابن كثير ونافع وأبي بكر وأبي عمرو وابن عامر وأبى جعفر وروح. ينظر النشر ٢/ ٢٤٠.
(٥) وهى قراءة حمزة والكسائي وخلف وحفص ورويس. المصدر السابق.
(٦) في ت ١: "هذين". وهى قراءة أبي عمرو، وقرأ: "إِنَّ" بتشديد النون. السبعة لابن مجاهد ص ٤١٩.