للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

له، والشكرِ له على ما أنعَم عليكم من التوفيقِ، لِما وفَّقكم له من سننِ إبراهيمَ خليلِه، بعدَ الذي كنتم (١) فيه مِن الشركِ والحَيْرةِ والعمَى عن طريقِ الحقِّ، وبعدَ الضلالةِ، كذكرِه إيَّاكم بالهدَى، حتى اسْتَنْقَذَكم من النارِ به، بعدَ أن كنتم على شفا حُفرةٍ منها، فنَجَّاكم منها، وذلك هو معنى قولِه: ﴿كَمَا هَدَاكُمْ﴾.

وأما قولُه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾. فإن من أهلِ العربيةِ مَن يوجِّهُ تأويلَ "إن" إلى (٢) "ما"، وتأويلَ اللامِ التي في ﴿لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ إلى "إلا".

فتأويلُ الكلامِ على هذا المعنى: وما كنتم من قبلِ هدايةِ اللَّهِ إيَّاكم لِما هداكم له من ملةِ خليلِه إبراهيمَ التي اصطفاها لمَنْ رضِي عنه من خلْقِه إلا من الضالين.

ومنهم مَن يوجِّهُ تأويلَ "إن" إلى "قد"، فمعناه على قولِ قائلي (٣) هذه المقالةِ: واذكُروا اللَّهَ أيُّها المؤمنون كما ذكَركم بالهدَى، فهداكم لِما رضِيَه من الأديانِ والمِلَلِ، وقد كنتم من قبلِ ذلك مِن الضالين.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾.

اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك، ومَن المَعْنِيُّ بالأمرِ بالإفاضةِ من حيثُ أفاض الناسُ؟ ومَن الناسُ الذين أُمِروا بالإفاضةِ مِن مَوْضعِ إفاضتِهم؟ فقال بعضُهم: المَعْنِيُّ بقولِه: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا﴾: قريشٌ ومَن ولَدَته قريشٌ، الذين كانوا يُسَمَّون في


(١) بعده في: م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "فيما كنتم".
(٢) بعده في م: "تأويل".
(٣) في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "قائل".