للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ورُوِى عن مجاهدٍ أنه كان يتأوَّلُ الحشرَ في هذا الموضعِ الموتَ.

حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن الأعمشِ، قال: سمعتُهم يَذْكُرون عن مجاهد في قوله: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾. قال: الحشرُ الموتُ (١).

والذي قلنا في ذلك أولى بتأويله؛ لأن اللهَ تعالى ذكرُه أخبر أنه يقولُ يومئذٍ للذين أشْرَكوا ما ذكر أنه يقولُ لهم، ومعلومٌ أن ذلك غيرُ كائنٍ في القبرِ، وأنَّه إنما هو خبرٌ عما يقالُ لهم ويقولون في الموقفِ بعدَ البعثِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (٢٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه مُخْبِرًا عن قيل شركاء المشركين من الآلهة والأوثان لهم يومَ القيامةِ، إذ قال المشركون بالله لها: إيَّاكم كُنَّا نعبدُ: ﴿كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾، أي: إنها تقولُ: حسبُنا الله شاهدًا بيننا وبينكم أيها المشركون، فإنه قد عَلِمَ أنا ما علمنا (٢) ما تقولون. ﴿إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾، يقولُ: ما كُنَّا عن عبادتِكم إيانا دونَ اللَّهِ إلا غافلين، لا نشعُرُ به ولا نعلَمُ.

كما حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِين﴾، قال: ذلك كلُّ شيءٍ يُعْبَدُ مِن دونِ اللهِ (٣).

حدَّثني المثنى، قال: ثني إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن ورقاءَ، عن ابنِ


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٩٤٧ من طريق وكيع به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٣٠٧ إلى ابن المنذر وأبى الشيخ.
(٢) في س: "عملنا".
(٣) تفسير مجاهد ص ٣٨٠، ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٩٤٩.