للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذلك صحيحًا فإنه مِن الحروفِ المُبْدَلةِ، كقولِهم: وقَعوا في عاثُورِ (١) شَرٍّ وعافورِ شرٍّ. وكقولِهم للأَثَافيِّ: أَثَاثيُّ، وللمَغافيرِ: مَغاثِيرُ، وما أشْبَهَ ذلك مما تُقْلَبُ فيه (٢) الثاءُ فاءً، والفاءُ ثاءً؛ لتَقارُبِ مَخْرجِ الفاءِ مِن مَخْرَجِ الثاءِ. والمَغافيرُ شَبيهٌ [بالصَّمْغَةِ والعسلِ، ينزِلُ من السماءِ] (٣) يَقَعُ على الشجرِ وغيرِها (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: ﴿قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾.

يعنى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى﴾. قال موسى لهم: أتَأْخُذون الذى هو أخسُّ خَطَرًا وقيمةً وقَدْرًا مِن العيشِ، بدلًا بالذى هو خيرٌ منه خطرًا وقيمةً وقدرًا؟ وذلك كان استبدالَهم.

وأصلُ الاسْتِبْدالِ هو تركُ شيءٍ لآخرَ غيرِه مكانَ المتروكِ.

ومعنى قولِه: ﴿أَدْنَى﴾: أخَسُّ وأوضعُ وأصغرُ قَدْرًا وخَطَرًا. وأصلُه مِن قولِهم: هذا رجلٌ دَنِيٌّ بَيِّنُ الدَّناءةِ، وإنه ليُدَنِّى في الأمورِ. بغيرِ همزٍ. إذا كان يَتَتَبَّعُ خسائسَها (٥). وقد ذُكِر الهمزُ عن بعضِ العربِ فيه سماعًا منهم، يقولون: ما كنتَ دَنِيئًا، ولقد دَنأْتَ. وأنْشَدنى بعضُ أصحابِنا عن غيرِه أنه سمِع بعضَ بنى كِلابٍ


= بأسانيد ضعيفة.
(١) العاثور: ما أُعدَّ ليقع فيه أحد. التاج (ع ث ر).
(٢) سقط من: ر، م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) في ر: "بالشيء الحلو يشبه بالعسل ينزل من السماء حار"، وفى م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "بالشيء الحلو يشبه بالعسل ينزل من السماء حلوا".
(٤) في ر، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "نحوها".
(٥) في م: "خسيسها".