للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الحَجِّ. فأمَّا يومُ عَرفةَ، فإنه وإن كان فيه (١) الوقوفُ بعرَفةَ، فغيرُ فائتٍ الوقوفُ به إلى طلوعِ الفجرِ من ليلة النَّحْرِ، والحَجُّ كلُّه يومَ النَّحْرِ.

وأمَّا ما قال مجاهدٌ، من أن يومَ الحَجِّ، إنما هو أيامُه كلُّها، فإن ذلك وإن كان جائزًا في كلامِ العربِ، فليس بالأشْهرِ الأعْرفِ في كلامِ العربِ مِن مَعانيه، بل أغْلَبُ على معنى اليومِ عندَهم، أنه مِن غُروبِ الشمسِ إلى مثلِه مِن الغدِ، وإنما مَحْمَلُ تأويلِ كتابِ اللهِ على الأشْهرِ الأعْرفِ مِن كلامِ مَن نَزَل الكتابُ بلسانِه.

واختَلَف أهلُ التأويلِ في السببِ الذي من أجلِه قيل لهذا اليومِ: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾؛ فقال بعضُهم: سُمِّى بذلك؛ لأن ذلك كان في سنةٍ اجتَمَع فيها حَجُّ المسلمين والمشركين.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأَعْلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَوْرٍ، عَن مَعْمَرٍ، عن الحسنِ، قال: إنما سُمِّى الحجَّ الأكبرَ مِن أجلِ أنه حَجَّ أبو بكرٍ الحَجَّةَ التي حَجَّها، واجتَمَع فيها المسلمون والمشركون، فلذلك سُمِّى الحجَّ الأكبرَ. ووافقوا (٢) أيضًا عيدَ اليهودِ والنصارى (٣).

حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن عليّ بن زيدِ بن جُدْعانَ، عن عبدِ اللهِ بن الحارثُ بن نوفلٍ، قال: يومَ الحَجِّ الأكبرِ،


(١) سقط من: م.
(٢) في م: "وافق".
(٣) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١/ ٢٦٦ عن معمر به، وأخرجه ابن أبي حاتم ٦/ ١٧٤٨ (٩٢٣١) من طريق سهل السراج عن الحسن بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢١١ إلى ابن المنذر.