للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال بعضُ نحويِّى البصرةِ: قال: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾. ثم قال: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ﴾. لأنه يعنى أن هذا مع الأوّلِ أربعةُ أيامٍ، كما تقولُ: تزوَّجتُ أمسِ امرأةً، واليومَ ثِنتَينِ. وإحداهما التي تزوَّجتَها أمسِ.

وقولُه: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: تأويلُه: سواءٌ لمَن سأَل عن مبلغِ الأجلِ الذي خلَق اللهُ فيه الأرضَ، وجعَل فيها الرواسيَ من فوقِها والبرَكةَ، وقدَّر فيها الأقواتَ لأهلِها (١)، وجَده كما أخبَر اللهُ أربعةَ أيامٍ، لا يزِدْنَ على ذلك ولا يَنقُصْنَ منه.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾: مَن سأَل عن ذلك وجَده كما قال اللهُ تعالى.

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: ﴿سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾. قال: مَن سأَل فهو كما قال اللهُ (٢).

حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾. يقولُ: مَن سأَل فهكذا الأمرُ (٣).

وقال آخرون: بل معنى ذلك: سواءٌ لَمَن سأَل ربَّه شيئًا مما به الحاجةُ إليه من الرزقِ، فإن الله قد قدَّرَ له من الأقواتِ في الأرضِ، على قدرِ مسألةِ كلِّ سائلٍ منهم لو سأَله؛ [لما نفَذ] (٤) من عليه فيهم قبلَ أن يخلُقَهم.


(١) في م، ت ٣: "بأهلها".
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٨٤ عن معمرٍ، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٦١ إلى عبد بن حميد.
(٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ٧/ ١٥٥، والبغوى في تفسيره ٧/ ١٦٥.
(٤) في ص، ت ٢: "المناقذ".