للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه مخبرًا عما يقالُ لهؤلاء المكذِّبين الذين وصَف صفتَهم إذا ورَدوا جَهَنَّمَ يومَ القيامةِ: أفسحرٌ أيُّها القومُ هذا الذي ورَدتُموه الآنَ، أم أنتم لا تُعاينونه ولا تُبصِرونه؟ وقيل هذا لهم توبيخًا لا استفهامًا.

وقولُه: ﴿اصْلَوْهَا﴾. يقولُ: ذوقوا حرَّ هذه النارِ التي كُنتم بها تكَذِّبون، وَرِدُوها، فاصْبِروا على ألمِها وشدَّتِها، أو لا تَصْبِروا على ذلك، سواءٌ عليكم صبرتُم أو لم تَصْبِروا، ﴿إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. يقولُ: ما تُجْزَوْن إلا أعمالَكم: أي لا تعاقَبون إلَّا على معصيتِكم في الدنيا ربَّكم وكفرِكم به.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (١٧) فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (١٨)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكْرُه: إن الذين اتقَوا اللَّهَ بأداءِ فرائضِه، واجتنابِ معاصيه ﴿فِي جَنَّاتٍ﴾. يقولُ: في بساتينَ ونعيمٍ فيها، وذلك في الآخرةِ.

وقولُه: ﴿فَاكِهِينَ﴾. يقولُ: عندَهم فاكهةٌ كثيرةٌ. وذلك نظيرُ قولِ العربِ للرجلِ يكونُ عندَه تمرٌ كثيرٌ: رجلٌ تامِرٌ. أو يكونُ عندَه لبنٌ كثيرٌ، فيقالُ: هو لابنٌ. كما قال الحُطَيئةُ (١):

أغَرَرْتَني وزعَمْتَ أَنَّـ … ــك لابِنٌ في الصيفِ تامِرْ

وقولُه: ﴿بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾. يقولُ: عندَهم فاكهةٌ كثيرةٌ بإعطاءِ اللَّهِ إِيَّاهم ذلك: ﴿وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾. يقولُ: ورفَع عنهم ربُّهم عقابَه الذي عذَّب به أهلَ الجحيمِ.

القولُ في تأويلِ قولِه ﷿: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٩)


(١) تقدم تخريجه في ١٩/ ٤٦٣، ٤٦٤.