للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قولَه: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ﴾. يقولُ: ليس كمثله شيءٌ (١).

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: مَثَلُه أنه لا إله إلا هو، ولا ربَّ غيره (٢).

وقوله: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾. يقول تعالى ذكرُه: وهو العزيز في انتقامه من أعدائِه، الحكيمُ في تدبيره خلقَه، وتصريفهم فيما أراد؛ من إحياء وإماتةٍ، وبعث ونشرٍ، وما شاء.

القولُ في تأويل قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (٢٨)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: مَثْل لكم أيُّها القومُ ربُّكم مَثَلًا من أنفسكم؛ ﴿هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُم﴾. يقولُ: مِن مماليككم ﴿مِّن شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ مِن مالٍ، ﴿فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ وهم. يقولُ: فإذا لم ترضّوْا بذلك لأنفسِكم، فكيف رضيتُم أن تكونَ آلهتكم التى تعبدونها لي شركاءَ في عبادتِكم إياى، وأنتم وهم عبيدى ومماليكي، وأنا مالكُ جميعِكم.

وبنحو الذى قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بِشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة قوله: عن قتادة قوله: ﴿ضَرَبَ لَكُم


(١) أخرجه البيهقي في الاعتقاد ١/ ٤٥ من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٥٥ إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) ذكره البغوى في تفسيره ٦/ ٢٦٨، والطوسى في التبيان ٨/ ٢٢١، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٥٥ إلى ابن أبي حاتم.