للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (١٢)﴾.

يقولُ تعالى ذِكرُه: ومِن نعمِه (١) عليكم أيُّها الناسُ، مخالفتُه بيَن علامةِ الليلِ وعلامةِ النهارِ، بإظلامِه علامةَ الليلِ (٢)، وإضاءتِه علامةَ النهارِ؛ لتسكُنوا في هذا، وتتصرَّفوا في ابتغاءِ رزقِ اللَّهِ الذي قدَّره لكم بفضلِه في هذا، ولتعلموا باختلافِهما عددَ السنيَن وانقضاءَها، وابتداءَ دخولِها، وحسابَ ساعاتِ النهارِ والليلِ وأوقاتَها. ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا﴾. يقولُ: وكلَّ شيءٍ بيَّناه بيانًا شافيًا لكم أيُّها الناسُ؛ لتشكروا اللَّهَ على ما أنعَم به عليكم من نعمِه، وتُخلِصوا له العبادةَ دونَ الآلهةِ والأوثانِ.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ من قال ذلك

حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عبدِ العزيزِ بن رُفيعٍ، عن أبي الطُفيلِ قال: قال ابن الكَوَّاءِ لعليٍّ: يا أميرَ المؤمنين، ما هذه اللَّطْخةُ التي في القمرِ؟ فقال: ويْحَك! أما تقرأُ القرآن؟ ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ﴾، فهذه محوُه (٣).

حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا طلْقٌ، عن زائدةَ، عن عاصمٍ، عن عليّ بن ربيعةَ، قال: سأل ابن الكوّاءِ عليًّا فقال: ما هذا السوادُ في القمرِ؟ فقال عليٌّ: ﴿فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ هو المحوُ (٤).

حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ،


(١) في م: "نعمته".
(٢) سقط من: ت ١، ت ٢، ف.
(٣) أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٧٥.
(٤) أخرجه المصنف في تاريخه ١/ ٧٦.