للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عليكم [ألا تَسْفِكُوا] (١) دماءَكُم ولا تُخْرِجوا أنفسَكُم مِن ديارِكُم.

كما حدَّثنى المثنى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبى العاليةِ: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾. يقولُ: أقررْتم بهذا الميثاقِ (٢).

حُدِّثْت عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤه: ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤)﴾.

قال أبو جعفرٍ: اختلَف أهلُ التأويلِ في من خُوطِب بقولِه: ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾؛ فقال بَعْضُهم: ذلك خطابٌ من اللهِ جلّ وعزّ لليهودِ الذين كانوا بين ظهرانَىْ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ أيامَ هجرتِه إليه مُؤَنِّبًا لهم على تضييعِهم أحكامَ ما في أيدِيهم مِن التوراةِ التى كانوا يُقِرُّون بحُكْمِها، فقال اللهُ ﷿ لهم: ﴿ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ﴾. يعنى بذلك: أقرَّ (٣) أَوائلُكم وسلفُكم، ﴿وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ﴾ على إقرارِهم بأخذِ الميثاقِ عليهم بأن لا يَسْفِكوا دماءَهم، ولا يُخْرِجوا أنفسَهم من ديارِهم، [وتُصَدِّقون] (٤) بأنَّ ذلك حقٌّ مِن ميثاقى عليكم (٥). وممن حُكِى هذا القول عنه ابنُ عباسٍ.

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، قال: حدَّثنى ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنى محمدُ بنُ أبى محمدٍ، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، أو عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ


(١) في م، ت ٢، ت ٣: "لا تسفكون".
(٢) أخرجه ابن أبى حاتم في تفسيره ١/ ١٦٣ (٨٥٥) من طريق آدم به.
(٣) في م: "إقرار".
(٤) في م: "ويصدقون".
(٥) في م: "عليهم".