للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يعنى : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: يا أيُّها الذين صدَّقوا الله ورسوله ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾. يقولُ: لا يَحِلُّ لكم أن تَرِثوا نكاح نساء أقاربكم وآبائكم كَرْهًا.

فإن قال قائلٌ: كيف كانوا يرثونهن؟ وما وَجْهُ تَحريم وراثتهنَّ، وقد عَلِمتَ أن النساءَ مُوَرَّثاتٌ (١) كما الرجالُ مُوَرَّثون (٢)؟

قيل: إن ذلك ليس من معنى وِراثتهنَّ إذا هن مِتْنَ فتَرَكنَ مالًا، وإنما ذلك أنهن في الجاهلية كانت إحداهنَّ إذا مات زوجها، كان ابنه أو قَريبُه أَوْلَى بها من غيرِه، ومنها بنفسها، إن شاء نَكَحها، وإن شاء عَضَلها، فمنعها من غيرِه ولم يتزوَّجها (٣) حتى تموت، فحَرَّم الله تعالى ذلك على عباده، وحَظَر عليهم نكاح حلائل آبائهم، ونهاهم عن عَضْلِهن عن النِّكاح.

وبنحو القول الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا أبو كريب، قال: ثنا أسباط بن محمدٍ، قال: ثنا أبو إسحاق - يعنى الشيبانيَّ - عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾. قال: كانوا إذا مات الرجل، كان أولياؤه أحقُّ بامرأته، إن شاء بعضُهم تَزوَّجَها، وإن


(١) في ت ١: "موروثات".
(٢) في ت ١: "موروثون".
(٣) في م: "يزوجها".