للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

به، ولا يَقْدِرُ دافعٌ أن يَدْفَعَه عن ذلك ولا عن غيرِه ممَّا يَفْعَلُه بكم وبغيرِكم مِن ذلك، لو فعَله، [ولكنه] (١) بفضلِ رحمتِه منَّ عليكم بتركِ تكليفِه إيَّاكم ذلك، وهو حكيمٌ في ذلك -لو فعَله بكم- وفى غيرِه مِن أحكامِه وتدبيرِه، لا يَدْخُلُ أفعالَه خَلَلٌ ولا نقصٌ ولا وَهْىٌ ولا عيْبٌ؛ لأنه فعلُ ذى الحكمةِ الذى لا يَجْهَلُ عواقبَ الأمورِ، فيَدْخُلُ تدبيرَه مَذَمَّةُ عاقبةٍ، كما يَدْخُلُ ذلك أفعالَ الخلقِ لجهلِهم بعواقبِ الأمورِ، لسوءِ اختيارهم فيها ابتداءً.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾.

اخْتَلف أهلُ التأويلِ في هذه الآيةِ، هل نزَلت مُرادًا بها كلُّ مشركةٍ، أم مرادًا بحكمِها بعضُ المشركاتِ دونَ بعضٍ؟ وهل نُسِخ منها بعدَ وجوبِ الحكمِ بها شيءٌ أم لا؟ فقال بعضُهم: نزَلت مُرادًا بها تحريمُ نكاحِ كلِّ مشركةٍ على كلِّ مسلمٍ مِن أىِّ (٢) أجناسِ الشركِ؛ كانت عابدةَ وَثَنٍ، أو كانت يهوديَّةً أو نصرانيَّةً أو مجوسيَّةً، أو مِن غيرِهم مِن أصنافِ الشركِ، ثم نُسِخ تحريمُ نكاحِ أهلِ الكتابِ بقولِه: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ إلى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: ٤، ٥].

ذكرُ مَن قال ذلك

حَدَّثَنِي علىُّ بنُ داودَ (٣)، قال: ثنى عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ بنُ


(١) في م: "هو لكنه".
(٢) في م: "أن".
(٣) في النسخ: "واقد"، وتقدم مرارًا.