للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تفسيرُ "سورةِ الرومِ"

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٥)﴾.

قال أبو جعفرٍ: قد بيَّنا فيما مضَى قبلُ معنى قولِه: ﴿الم﴾. وذكَرنا ما فيه من أقوالِ أهلِ التأويلِ، فأغنَى ذلك عن إعادتِه في هذا الموضعِ.

وقولُه: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾. اختَلَفت القرأةُ في قراءتِه؛ فقرَأته عامَّةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ بضمِّ الغينِ، بمعنى أن فارسَ غَلَبت الرومَ.

ورُوى عن ابن عمرَ وأبى سعيدٍ في ذلك ما حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن الحسنِ الجُفْرِيِّ، عن سَلِيطٍ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ يقرأُ: (الم غَلَبَتِ الرُّومُ). فقيل له: يا أبا عبدِ الرحمنِ، على أيِّ شيءٍ غَلَبوا؟ قال: على ريفِ الشامِ (١)

والصوابُ من القراءةِ فى ذلك عندَنا الذى لا يجوزُ غيرُه: ﴿الم (١)


(١) عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٥/ ١٥٢ إلى المصنف، وهى قراءة على وأبى سعيد الخدرى وابن عباس ومعاوية بن قرة والحسن، وهى شاذة. البحر المحيط ٧/ ١٦١.