للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

منه؛ يصومُ ويصلي يريدُ به الدنيا، ويدفَعُ عنه وَهْمَ الآخرةِ، ﴿وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ﴾: لا يُنْقَصون (١).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: هؤلاء الذين ذكرتُ أنَّا نوفِّيهم أجورَ أعمالِهم في الدنيا، ﴿لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ﴾: يَصْلَونها، ﴿وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا﴾. يقولُ: وذَهَبَ ما عَمِلُوا في الدنيا، ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾؛ لأنهم كانوا يعمَلون لغيرِ اللَّهِ، فأبطَلَه اللَّهُ وأحبَط عاملَه أجرَه (٢).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾: قد بَيَّن له دينَه فَتَبَيَّنه، ﴿وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ﴾.

واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: يعني بقولِه: ﴿أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ محمدًا .

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ خلفٍ، قال: ثنا حسينُ بنُ محمدٍ، قال: ثنا شيبانُ، عن


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ٢٠١٢ من طريق سفيان به، دون أوله. والأثر في تفسير سفيان ص ١٢٩ عن مجاهد بمعناه.
(٢) بعده في ص: "ذكر من قال ذلك"، وفي ت ١، س، ف: "ذكر من قال ذلك، كذا وجدت في الأصل"، وفي ت ٢: "والله أعلم".