للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿الْعَذَابِ الْهُونِ﴾. قال: الهوانُ (١).

وقولُه: ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾: من الآثامِ بكفرِهم باللَّهِ قبلَ ذلك، وخلافِهم إياه، وتكذيبِهم رسلَه.

وقولُه: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾. يقولُ: ونجَّينا (٢) من العذابِ الذي أخَذهم بكفرِهم باللَّهِ الذين وحَّدوا اللَّهَ، وصدَّقوا رسلَه ﴿وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ يقولُ: وكانوا يخافون اللَّهَ أن يُحِلُّ بهم من العقوبةِ على كفرِهم لو كفَروا، ما حلَّ بالذين هلَكوا منهم، فآمَنوا اتِّقاءَ اللَّهِ وخوفَ وعيدِه، وصدَّقوا رسلَه، وخلَعوا الآلهةَ والأندادَ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩) حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: ويومَ يُجْمَعُ هؤلاء المشرِكون، ﴿أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ﴾: إلى نارِ جهنمَ، فهم يُحْبَسُ أَوَّلُهم على آخرِهم.

كما حدَّثنا محمدٌ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾. قال: يُحبسُ أوَّلُهم على آخرِهم (٣).

حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾. قال: عليهم وَزَعَةٌ تردُّ أُولاهم على أُخراهم (٤).


(١) ذكره الطوسى في التبيان ٩/ ١١٤.
(٢) بعده في م، ت ١: "الذين آمنوا".
(٣) ذكره القرطبي في تفسيره ١٥/ ٣٥٠، وابن حجر في الفتح ٨/ ٥٦٠، والبغوي في تفسيره ٧/ ١٦٩.
(٤) تقدم تخريجه في ١٨/ ١٣٠.