للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقوله: ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّى﴾. يقول تعالى ذِكرُه: ومَن كُنَّا كتَبْنا له بقاءً وحياةً إلى آمد وغايةٍ، فإنَّا نقِرُّه في رحم أمه إلى وَقْتِهِ الذي جَعَلْنا له أن يمكث في رحمها، فلا تُسقطه ولا يَخْرُجُ منها حتى يبلُغَ أَجَلَه، فإذا بلغ وقتَ خروجه من رحِمِها أَذِنَّا له بالخروج منها، فخرَجَ.

وبنحو الذي قُلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدثني محمدُ بنُ عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ﴾. قال: التَّمامُ ? (١).

القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله.

حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: ﴿وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾. قال: الأجلُ المُسَمَّى إقامته في الرَّحِمِ حتى يخرُجَ (٢).

وقوله: ﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾. يقول تعالى ذكرُه: ثم نُخرِجُكم من أرحامِ أمَّهاتكم إذا بلَغتُم الأجلَ الذي قَدَّرتُه الخروجكم منها طفلا صغارًا. ووحَّده "الطفل" وهو صفةٌ للجميعِ؛ لأنه مصدرٌ مثل "عَدْلٍ" (٣) و "زَورٍ".


(١) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٤٥ إلى المصنف وابن أبي حاتم.
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "عدد".