للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

المؤمنون بمحمدٍ ، من العرب وسائر الناس، أن تَنْكِحوهنَّ أيضًا، ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾. يعنى: إذا أَعْطَيتُم مَن نَكَحْتم مِن مُحْصناتكم ومُحصناتهم أُجورهنَّ، وهى مُهورهنَّ.

واختلف أهل التأويل في "المُحْصناتِ" اللاتى عَناهنَّ اللهُ عَزَّ ذكره بقوله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾؛ فقال بعضُهم: عَنَى بذلك الحرائر خاصةً، فاجرةً كانت أو عفيفةً.

وأجاز قائلو هذه المقالةِ نكاحَ الحُرَّةِ؛ مؤمنةً كانت أو كتابيَّةً، من اليهود والنصارى، من أيِّ أجناس كانت، بعد أن تكون كتابيَّةً؛ فاجرةً كانت أو عفيفةً، وحَرَّموا إماءَ أهل الكتاب أن يُتَزوَّجْنَ (١) بكلِّ حالٍ؛ لأن الله جلّ ثناؤه شَرَط في نكاحِ الإماء (٢) الإيمان بقوله: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو داود، عن سُفيان، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهد: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾. قال: الحرائر (٣).

حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا [عبد الرحمن] (٤)، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾. قال: مِن


(١) في م: "نتزوجهن".
(٢) بعده في ص، ت ٢، س: "المؤمنات".
(٣) تفسير مجاهد ص ٢٧٢، ومن طريقه البيهقى ٧/ ١٧٤، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٦١ إلى عبد بن حميد.
(٤) في س: "أبو داود".