للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾. قال: ذُكِر لنا أن اسمَه حبيبٌ، وكان في غارٍ يعبُدُ ربَّه، فلما سمِع بهم أَقْبَل إليهم (١).

وقوله: ﴿قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: قال الرجلُ الذي جاء من أقصى المدينة لقومِه: يا قومِ، اتَّبِعوا المرسلين الذين أَرْسَلهم اللهُ إليكم، واقْبَلوا منهم ما أَتَوْكم به.

وذُكر أنه لما أتى الرسلَ سألهم: هل يطلُبون على ما جاءوا به أجرًا؟ فقالت الرسلُ: لا. فقال لقومِه حينَئذٍ: ﴿اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ﴾ على نصيحتِهم لكم ﴿أَجْرًا﴾.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: لما انتهى إليهم، يعنى إلى الرسلِ، قال: هل تسألون على هذا من أجر؟ قالوا: لا. فقال عندَ ذلك: ﴿يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ (٢).

حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابن إسحاقَ، فيما بلَغه، عن ابن عباسٍ، وعن كعبِ الأحبارِ، وعن وهبِ بن منبِّهٍ: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾: أي: لا يسألونكم أموالَكم على ما جاءوكم به من الهُدَى، وهم لكم ناصحون، فاتَّبِعوهم تهتدوا بهُداهم (٣).


(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٤١ عن معمر عن قتادة.
(٢) أخرجه المصنف في تاريخه ٢/ ٢٠، وعبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٤١ عن معمر عن قتادة مطولًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٢٦١ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) أخرجه المصنف في تاريخه ٢/ ٢٠، وتقدم أوله ص ٤١٣، ٤١٤.