للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الناسُ ذو علمٍ وبصرٍ، لا يَخْفَى عليه منها شيءٌ، هو بجميعِها محيطٌ، وهو مُجازِيكم بها؛ إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا، فاتَّقوا اللَّهَ في أنفسِكم واحذَرُوه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه للمؤمنين به من أصحابِ رسولِ اللَّهِ : قد كان لكم أيُّها المؤمنون ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. يقولُ: قدوةٌ حسنةٌ، ﴿فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ خليلِ الرحمنِ، تَقْتَدون به، ﴿وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ من أنبياءِ اللَّهِ.

كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِ اللَّهِ ﷿: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾. قال: الذين معه الأنبياءُ (١).

وقولُه: ﴿إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. يقولُ: حينَ قالوا لقومِهم الذين كفَروا باللَّهِ وعبَدوا الطاغوتَ: أيُّها القومُ، إنا برآءُ منكم ومن الذين تَعْبُدون من دونِ اللَّهِ من الآلهةِ والأندادِ.

وقولُه: ﴿كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ﴾. يقولُ جلَّ ثناؤُه مُخبِرًا عن قيلِ أنبيائِه لقومِهم الكفرةِ: كفَرْنا بكم؛ أنكَرْنا ما كُنتم عليه من الكفرِ باللَّهِ، وجحَدْنا عبادتَكم ما تَعْبُدون من دونِ اللَّهِ أن تكونَ حقًّا، وظهَر بينَنا وبينَكم العداوةُ والبغضاءُ أبدًا على كفرِكم باللَّهِ،


(١) ذكره القرطبي في تفسيره ١٨/ ٥٦.