للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

﴿فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا﴾. يقول: ليس بهم في عَيْبِهِم إِيَّاكَ فيها، وطَعْنهم عليك بسببها الدِّينُ، لكن الغضب لأنفسهم، فإن أنت أَعْطيتهم منها ما يُرْضِيهم رَضُوا عنك، وإن أنت لم تُعْطِهم منها سخطوا عليك وعابُوك.

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا ابن نُمَيرٍ، عن ورقاءَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. قال: يَرُوزُك (١).

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حَجَّاجٌ، عن ابن جُرَيجٍ، عن مجاهدٍ قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾: يَرُوزُك ويسألُك.

قال ابن جريج: وأخبرني داود بن أبي عاصم، قال: أتى النبي بصدقةٍ فقَسَمَها ههنا وههنا، حتى ذَهَبَت. قال: ورآه رجلٌ مِن الأنصارِ، فقال: ما هذا بالعدل. فنزلت هذه الآية (٢).

حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾. يقولُ: ومنهم مَن يَطْعَنُ عليك في الصدقات، وذكر لنا أن رجلًا من أهل البادية حديث عهد بأعرابية - أَتَى نبيَّ اللَّهِ وهو يَقْسِمُ ذهبًا وفضةً، فقال: يا محمد، والله لئن كان اللهُ أَمَرَك أن تَعْدِلَ، مَا عَدَلْتَ. فقال نبيُّ الله :


(١) تفسير مجاهد ص ٣٧٠، ومن طريقه أبي حاتم في تفسيره ٦/ ١٨١٦. ولفظه في تفسير مجاهد: يتهمك، يسألك ويروزك. ولفظ ابن أبي حاتم: يلمزك يسألك. والروز: الامتحان والتقدير. يقال: رزت ما عند فلان، إذا اختبرته وامتحنته، والمعنى: يمتحنك ويذوق أمرك هل تخاف لائمته إذا منعته أم لا. النهاية ٢/ ٢٧٦.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٥٠ إلى سنيد والمصنف.