للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فيقالُ: أصحابُ الجنةِ يومَ القيامةِ خيرٌ مستقرًّا في الجنةِ من أهلِ النارِ في الدنيا والآخرةِ، وأحسنُ منهم مقيلًا. وإذا كان ذلك معناه، وضَح (١) فسادُ قولِ مَن تَوَهَّم أن تفضيلَ أهلِ الجنةِ بقولِ اللهِ: ﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ على غيرِ الوجهِ المعروفِ مِن كلامِ الناسِ بينَهم (٢) في قولِهم: هذا خيرٌ من هذا، وهذا أحسنُ مِن هذا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (٢٥) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (٢٦)﴾.

اختلَف القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿تَشَقَّقُ﴾. فقرَأته عامَّةُ قرأةِ الحجازِ: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ) بتشديدِ الشينِ (٣)، بمعنى: تَتَشقَّقُ. فأدغموا إحدى التاءين في الشينِ، فشدَّدوها، كما قال: ﴿لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى﴾ [الصافات: ٨].

وقرَأ ذلك عامَّةُ قرأةِ أهلِ الكوفةِ: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ بتخفيفِ الشينِ، والاجتزاءِ بإحدى التاءين من الأُخرى (٤).

والقولُ في ذلك عندى أنهما قراءتانِ مستفيضتانِ في قَرَأةِ الأمصارِ بمعنًى واحدٍ، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ. وتأويلُ الكلامِ: ويومَ تشققُ السماءُ عن الغمامِ.

وقيل: إن ذلك غمامٌ أبيضُ، مثلُ الغمامِ الذي ظُلِّل على بني إسرائيلَ.

وجُعِلت الباءُ في قولِه: ﴿بِالْغَمَامِ﴾. مكانَ "عن"، كما تقولُ: رمَيت عن القوسِ، وبالقوسِ، وعلى القوسِ. بمعنى واحدٍ.


(١) في م: "صح".
(٢) في ص، ت ١، ت ٢: "منهم"، وبعده في ف: "منهم".
(٣) وهى قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر. السبعة لابن مجاهد ص ٤٦٤.
(٤) وهى قراءة أبي عمرو وعاصم وحمزة والكسائي. المصدر السابق.