للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

نَدَمُهم، وأَخَذَهم عذابُ اللهِ الذي كان صالحٌ تَوَعَّدهم به، فأَهْلَكهم، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً﴾. يقولُ: إِنَّ في إهْلاكِ (١) ثمودَ بما فعَلَت مِن عَقْرِها ناقةَ اللهِ، وخلافِها أمرَ نبيِّ اللهِ صالحٍ - لَعِبْرة لمن اعْتَبَر به يا محمدُ مِن قومِك، ﴿وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: ولن يؤمنَ أكثرُهم في سابقِ علم اللهِ،

﴿وَإِنَّ رَبَّكَ﴾ يا محمدُ ﴿لَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في انتقامِه مِن أعدائه، ﴿الرَّحِيمُ﴾ بمَن آمَن به مِن خَلْقِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (١٦٠) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (١٦١) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (١٦٢) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (١٦٣) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: كذَّبَت قومُ لوطٍ مَن أرسَله اللهُ إليهم مِن الرُّسُلِ،

حينَ قال لهم أخوهم لوطٌ: ألَا تَتَّقون الله أيُّها القومُ،

إنى لكم رسولٌ مِن ربِّكم، أمينٌ على وَحْيِه وتَبْليغِ رسالتِه،

فاتَّقوا الله في أنفسِكم، أن يَحِلَّ بكم عقابُه (٢) على تَكْذيبِكم رسولَه، وأطيعوني فيما دعَوْتُكم إليه، أهْدِكم سبيلَ الرشادِ،

﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ﴾. يقولُ: وما أسألُكم على نَصيحتى لكم ودعايتكم (٣) إلى ربِّى، جزاءً ولا ثوابًا، ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. يقولُ: ما جَزائي على دعايتكم (٣) إلى الله، وعلى نُصْحِى لكم، وتَبليغِ رسالاتِ اللَّهِ إِليكم، ﴿إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (١٦٦)﴾.

يعنى بقولِه: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾: أتَنْكِحون الذُّكْرانَ مِن بني آدمَ


(١) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، ف: "إهلاكهم".
(٢) في ت ٢: "عذاب الله".
(٣) في ت ٢: "دعايتكم".