للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عبدِ اللَّهِ أبا اليمانِ: [هل أنفُس] (١) المؤمنين تَجْتَمِعُ (٢)؟ قال: فقال: إن الأرضَ التي يقولُ اللَّهُ: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾. قال: هي الأرضُ التي تجتمِعُ إليها أرواحُ المؤمنين حتى يكونَ البعثُ (٣).

وقال آخرون: هي الأرضُ يورثها اللَّهُ المؤمنين في الدنيا.

وقال آخرون: عُنى بذلك بنو إسرائيلَ؛ وذلك أن اللَّهَ وعدهم ذلك فوفَّى (٤) لهم به. واستشهَد لقولِه ذلك بقولِ اللَّهِ: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا﴾ [الأعراف: ١٣٧].

وقد ذكرنا قول من قال: ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾: إنها أرضُ الأممِ الكافرةِ ترِثُها أمَّةُ محمدٍ . وهو قولُ ابن عباسٍ الذي روَى [عنه عليُّ] (٥) بن أبي طلحة.

القولُ في تأويلِ قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (١٠٦) وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾.

يقول تعالى ذِكرُه: إن في هذا القرآنِ الذي أنزَلْناه على نبيِّنا محمدٍ لبلاغًا لمَن عبَد اللَّهَ بما فيه مِن الفرائضِ التي فرَضها اللَّهُ إلى رِضوانِه، وإدراكِ الطَّلِبة عندَه وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.


(١) في ص، ت ١: "هلا نفس".
(٢) في ص، ت ٢: "مجتمع"، وفي ت ١: "بمجتمع".
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٤١ إلى المصنف.
(٤) في ت ٢: "يوفى".
(٥) سقط من: ت ٢.