للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا زيدُ (١) بنُ الحُبابِ، عن سُفيانَ، قال: إِن مَسَح رأسَه بإصبَعٍ واحدةٍ أجْزَأَه.

حدَّثنا أبو الوليدِ الدِّمشقيُّ، قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، قال: قلتُ لأبي عمرٍو: ما يُجْزِئُ مِن مسحِ الرأسِ؟ قال: أن تَمْسَحَ مُقَدَّمَ رأسِك إِلى القَفَا أحبُّ إليَّ (٢).

حدثني العباسُ بنُ الوليدِ، عن أبيه، عنه نحوَه.

وقال آخَرون: معنى ذلك: فامْسَحوا بجميعِ رءوسِكم. قالوا: إن لم يَمْسَحْ بجميعِ رأسِه بالماءِ، لم تُجْزِئْه الصلاةُ بوضوئِه ذلك.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا أشْهَبُ، قال: قال مالكٌ: مَن مسَح بعضَ رأسِه ولم يَعُمَّ أعاد الصلاةَ، بمنزلةِ مِن غسَل بعضَ وجهِه أو بعضَ ذراعِه.

قال: وسُئِل مالكٌ عن مسحِ الرأسِ، قال: يَبْدَأُ مِن مُقَدَّمِ وجهِه، فيُدِيرُ يديه إلى قَفاه، ثم يَرُدُّهما إلى حيثُ بدَأ منه (٣).

وقال آخَرون: لا يُجْزِئُ مسحُ الرأسِ بأقلَّ مِن ثلاثِ أصابعَ. وهذا قولُ أبي حنيفةَ وأبي يوسُفَ ومحمدٍ.

والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أمَر بالمسحِ برأْسِه القائمَ إلى صلاتِه مع سائرِ ما أمَره بغَسْلِه معه أو مَسْحِه، ولم يَحُدَّ ذلك بحدٍّ لا يَجوزُ التَّقْصيرُ منه ولا يُجاوِزُه. وإذ كان ذلك كذلك، فما مسَح به المتوضئُ مِن رأسِه فاسْتَحَقَّ


(١) في النسخ: "يزيد".
(٢) ينظر الأوسط لابن المنذر ١/ ٣٩٤، ٣٩٨.
(٣) ينظر الأوسط لابن المنذر ١/ ٣٩٨.