للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومنا الذي لاقى بسيف محمدٍ … فجَاس به الأعداءُ عُرضَ العساكر

وجائزٌ أن يكونَ معناه: فجاسوا خلال الديار فقتَلوهم ذاهبين وجائين. فيَصِحَّ التأويلان (١) جميعًا.

ويعنى: بقوله: ﴿وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا﴾: وكان جَوْسُ القومِ الذين نَبعَثُ عليهم خلال ديارهم، وعدًا من الله لهم مفعولًا ذلك لا محالة؛ لأنه لا يُخلِفُ الميعادَ.

ثم اختلَف أهلُ التأويل في الذين عنى الله بقوله: ﴿أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ وفيما كان من فعلهم في المرّة الأولى في بني إسرائيل حين بُعثوا عليهم، ومَن الذين بَعَث عليهم في المرّة الآخرة، وما كان من صنيعهم بهم؛ فقال بعضُهم: كان الذي بعَث الله عليهم في المرّة الأولى جالوت، وهو من أهل الجزيرة.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قوله: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا﴾. قال: بعث الله عليهم جالوتَ، فجَاس خلال ديارهم، وضرب عليهم الخَراجَ والذُّلَّ، فسألوا الله أن يبعثَ لهم ملكًا يُقاتلون في سبيل الله، فبعث الله طالوت، فقَاتَلوا جالوتَ، فنصَر الله بني إسرائيل، وقُتِل جالوتُ بيدَى داودَ، ورجع الله إلى بني إسرائيل مُلكهم (٢).


(١) في ت ١، ت ٢، ف: "التلاوتان" وغير منقوطة في: ص.
(٢) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٦٣ إلى المصنف وابن أبي حاتم.