للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقد بيَّنا وجه النصب في قوله: ﴿سَلَامًا﴾. وسببَ وَجَلِ إبراهيمَ مِن ضيفه، واختلاف المختلفين، ودلَّلنا على الصحيح من القول فيه فىما مضى قبلُ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع (١).

وأما قولُه: ﴿فَقَالُوا سَلَامًا﴾. وهو يعنى به الضيف، فجمع الخبرُ عنهم (٢) وهم في لفظ واحدٍ، فإن الضيف اسمٌ للواحد والاثنين والجمع، مثلَ الوَزْنِ والقَطْرِ والعَدْلِ، فلذلك جُمِع خبرُه، وهو في لفظ واحدٍ.

وقوله: ﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ﴾. يقولُ: قال الضيفُ لإبراهيمَ: لا تَوْجَلْ؛ لا تَخَفْ ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (٥٤)﴾.

يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم للملائكة الذين بشَّرُوه بغلامٍ عليم: ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾. يقولُ: فبأَيِّ شيءٍ تُبَشِّرُونَ؟

وكان مجاهدٌ يقولُ في ذلك ما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، وحدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ، قال: ثنا شبابةُ، قال: ثنا ورقاءٌ، وحدَّثنى [المثنى، [قال: ثنا إسحاق] (٣)، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ، عن ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قوله: ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾. قال: عجب مِن] (٤)


(١) تقدم في ١٢/ ٤٦٦، ٤٧٠، ٤٧١ وما بعدهما.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ف: "عليهم".
(٣) سقط من النسخ، وهو إسناد دائر.
(٤) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ف.