للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.

يعني تعالى ذكرُه بذلك: فإذا بلَغْنَ الأجلَ الذي أُبِيح لهن فيه ما كان حُظِر عليهن في عِدَدِهن مِن وفاةِ أزْواجِهن - وذلك بعدَ انقضاءِ عِدَدِهن، ومُضِيِّ الأشهُرِ الأربعةِ والأيامِ العشَرةِ - ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. يقولُ: فلا حرَجَ عليكم أيُّها الأولياءُ، أولياءُ المرأةِ، فيما فعَل المُتَوَفَّى عنهن حينَئذٍ في أنفسِهن مِن تَطيُّبٍ وتزيُّنٍ، ونُقْلةٍ مِن المسكنِ الذي كُنَّ يَعْتَدِدْنَ فيه، ونكاحِ مَن يَجوزُ لهن نكاحُه بالمعروفِ. يعني بذلك: على ما أذِن اللَّهُ لهن فيه وأباحَه لهن.

وقد قيل: إنما عنَى بذلك النكاحَ خاصَّةً.

وقيل: إن معنى قولِه: ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ إنما هو النكاحُ الحلَالُ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهدٍ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. قال: (١) الحلالُ الطَّيِّبُ (٢).

حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبَسَةَ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ،


(١) بعده في ت ٢: "المعروف النكاح".
(٢) تفسير سفيان ص ٦٨ عن ابن جريج، عن مجاهد، ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٤٣٨ (٢٣٢٢).