للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن عُبادةَ بن الصامت، أن رسول الله قال. فذكر مثله (١).

حدَّثنا ابن بَشَّارٍ، قال: ثنا ابن أبي عديٍّ، عن عوف، عن الحسن، قال: بلغنى أن رسول الله قال: "إِنَّ الله يَقْبَلُ تَوْبَةَ العبدِ ما لم يُغَرْغِرْ" (٢).

قال أبو جعفرٍ: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ مَن قال: تأويلُه: ثم يتوبون قبل مماتهم، في الحال التي يفهمون فيها أمر الله ونهيه، وقبل أن يُغلبوا على أنفسهم وعقولهم، وقبل حال اشتغالهم بكرب الحشرجة، وغَمِّ الغَرْغَرةِ، فلا يعرفوا أمرَ اللهِ ونهيه، ولا يعقِلوا التوبةَ؛ لأن التوبة لا تكون توبةً إلا ممَّن (٣) ندم على ما سَلَف منه، وعزم فيه على تركِ المعاودة، وهو يعقِلُ الندم، ويختارُ ترك المعاودةِ، فأما إذا كان بكربِ الموتِ مَشْغولًا، وبغَمِّ الحَشْرجةِ مَغْمورًا، فلا إخالُه إلا عن الندم على ذنوبه مَغْلوبًا، ولذلك قال مَن قال: إن التوبة مقبولةٌ ما لم يُغَرْغِرِ العبد بنفسه. فإن كان المرءُ في تلك الحال يعقِلُ عقل الصحيح، ويفهم فهم العاقل الأريب، فأحدث إنابةً من ذنوبه، ورَجعةٌ من شُرودِه عن ربِّه إلى طاعته، كان إن شاء الله ممن دخل في وعدِ الله الذي وَعَد التائبين إليه من إجرامهم من قريبٍ بقوله: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾.

القول في تأويل قوله: ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧)﴾.

يعنى بذلك جلَّ ثناؤه: ﴿فَأُولَئِكَ﴾: فهؤلاء الذين يعملون السوء بجهالةٍ ثم يتوبون من قريبٍ، ﴿يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾، دونَ مَن لم يَتُبْ، حتى غُلِب


(١) أخرجه القضاعي في مسند الشهاب (١٠٨٥) من طريق قتادة به.
(٢) ذكره ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢٠٧ عن المصنف.
(٣) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "من".