للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

اسْتَحَقَّه، ولا يَبْذُلُ لَمن اسْتَحَقَّه إلا على قَدْرِ المَصْلحةِ؛ لعلمِه بموضعِ صَلاحِه له مِن موضعِ ضُرِّه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (٥٥)﴾.

يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾: ليس لكم أيُّها المؤمنون ناصرٌ إلا اللَّهُ ورسولُه والمؤمنون الذين صِفَتُهم ما ذكَر تعالى ذكرُه، فأما اليهودُ والنصارى الذين أمَرَكم اللَّهُ أن تَبَرَّءُوا مِن وَلايتِهم، ونهاكم أن تَتَّخِذوا منهم أولياءَ، فليسوا لكم أولياءَ ولا نُصَراءَ، بل بعضُهم أولياءُ بعضٍ، ولا تَتَّخِذوا منهم وليًّا ولا نَصِيرًا.

وقيل: إن هذه الآيةَ نزَلَت في عُبادةَ بن الصامتِ، في تَبَرُّئِه من وَلايةِ يهودِ بني قَيْنُقاعَ وحِلْفِهم إلى رسولِ اللَّهِ والمؤمنين.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا يونُسُ بنُ بُكَيْرٍ، قال: ثنا ابن إِسْحَاقَ، قال: ثنى والدى إسحاقُ بنُ يَسارٍ، عن عُبادةَ بن [الوليدِ بن عُبادةَ بن] (١) الصامتِ، قال: لما حارَبَت بنو قَيْنُقاعَ رسولَ اللَّهِ ، مشَى عبادةُ بنُ الصامتِ إلى رسولِ اللَّهِ ، وكان أحدَ بني عوفِ بن الخَزْرجِ، فخلَعَهم (٢) إلى رسولِ اللَّهِ، وتبَرَّأ إلى اللَّهِ وإلى رسولِه مِن حِلفِهم، وقال: أَتَوَلَّى اللَّهَ ورسولَه والمؤمنين، وأَبْرَأُ مِن حِلْفِ الكفارِ ووَلايتِهم. ففيه نزَلَت: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ


(١) سقط من النسخ. والمثبت مما تقدم في ص ٥٠٥، ٥١١.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "فجعلهم".