للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كافريهم، وخصَّ بمسألةِ ذلك للمؤمنين دونَ الكافرين، لا أعلَمه اللهُ -عند مسألتِه إياه أن يَجْعَلَ مِن ذرِّيتِه أئمةً يُقْتَدَى بهم- أنَّ منهم الكافرَ الذى لا ينالُ عهدَه، والظالمَ الذى لا يُدْرِكُ وِلايتَه، فلما (١) علِم أنَّ مِن ذرِّيتِه الظالمَ والكافرَ، خصَّ بمسألتِه ربَّه أن يَرْزُقَ مِن الثمراتِ مِن سكانِ مكةَ المؤمنَ منهم دونَ الكافرِ، وقال اللهُ له: قد أجَبت دعاءَك، وسأَرْزُقُ مع مؤمنى أهلِ هذا البلدِ كفَّارَهم، فأُمَتِّعُه به قليلًا.

فأمَّا "مَنْ" في قولِه: ﴿مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ فإنه نصبٌ على الترجمةِ والبيانِ عن "الأهلِ"، كما قال جلَّ ثناؤُه: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢١٧]. بمعنى: يسألونك عن قتالٍ في الشهرِ الحرامِ. وكما قال تعالى ذكرُه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. بمعنى: وللهِ حِجُّ البيتِ على مَن استطاع إليه سبيلًا.

وإنما سأَل إبراهيمُ ربَّه ما سأَل مِن ذلك؛ لأنه حلَّ بوادٍ غيرِ ذى زرعٍ ولا ماءٍ ولا أهلٍ، فسأَل أن يَرْزُقَ أهلَه ثمرًا، وأن يَجْعَلَ أفئدةً من (٢) الناسِ تَهْوِى إليهم. فذُكِرَ أنَّ إبراهيمَ لما سأَل ذلك ربَّه، نقَل اللهُ الطائفَ مِن (٣) فلسطينَ.

حدَّثنى المثنى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ الحجاجِ، قال: ثنا هشامٌ، قال: قرَأتُ على محمدِ بنِ مسلمٍ الطائفىِّ أنَّ إبراهيمَ لما دعا للحَرَمِ: ﴿وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾: نقَل اللهُ الطائف مِن (٣) فلسطينَ (٤).

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤه: ﴿قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا﴾.

اختلف أهلُ التأويلِ في قائلِ هذا القولِ، وفى وجهِ قراءتِه؛ فقال بعضُهم: قائلُ


(١) بعده في م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "أن".
(٢) سقط من: م، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٣) زيادة من مصدر التخريج.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١/ ٢٣٠ (١٢٢٢) من طريق هشام به.