للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً﴾. يقولُ: واتَّخَذ هؤلاء المشركون مِن دونِ اللهِ آلهةً يعبُدونها، ﴿لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ﴾. يقولُ: طَمَعًا أن تنصُرَهم تلك الآلهةُ مِن عقابِ اللهِ وعذابِه.

القولُ فى تأويلِ قولِه تعالى: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (٧٥) فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (٧٦)﴾.

قال أبو جعفرٍ : يقولُ تعالى ذكرُه: لا تستطيعُ هذه الآلهة نصرَهم مِن اللهِ إن أراد بهم سُوءًا، ولا تدفعُ عنهم ضُرًّا.

وقولُه: ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾. يقولُ: وهؤلاء المشركون لآلهتِهم جندٌ مُحْضَرون.

واختلَف أهلُ التأويلِ فى تأويلِ قولِه: ﴿مُحْضَرُونَ﴾. وأين حُضُورُهم إياهم؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك: وهم لهم جندٌ مُحْضَرون عندَ الحسابِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثنى محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابنِ أبى نَجيحٍ، عن مجاهدٍ فى قولِه: ﴿وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ﴾. قال: عندَ الحسابِ (١).

وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهم لهم جندٌ مُحْضَرون فى الدنيا يغضَبون (٢) لهم.


(١) تفسير مجاهد ص ٥٦١، ومن طريقه الفريابى -كما فى تغليق التعليق ٤/ ٢٩١.
(٢) فى الأصل: "محضرون".