للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ذلك كذلك، أنَّه لم يُعنَ بالآيةِ أنَّ الزانيَ من المؤمنينَ لا يعقِدُ عقدَ نكاحٍ على عفيفةٍ من المسلماتِ، ولا يَنكِحُ إلَّا زانيةً (١) أو مشركةً. وإذ كان ذلك كذلك، فبيِّنٌ (٢) أنَّ معنى الآيةِ: الزانى لا يزنِى إلا بزانيةٍ [لا تستحِلُّ] (٣) الزنى، أو بمشركةٍ تستحِلُّه.

وقوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. يقولُ: وحرِّم الزنى على المؤمنينَ باللهِ ورسولهِ، وذلك هو النكاحُ الذي قال جلَّ ثناؤُه: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: والذين يشتُمونَ (٤) العفائفَ من حرائرِ المسلمينَ، فيرمُونَهنَّ بالزنى، ثم لم يأتُوا على ما رمَوهنَّ بهِ من ذلك بأربعِة شهداءَ عُدولٍ يشهدُونَ عليهنَّ أنَّهنَّ رأوهنَّ يفعَلنَ ذلك، فاجلِدُوا الذين رمَوهنَّ بذلك ثمانينَ جلدةً، ولا تقبلُوا لهم شهادةً أبدًا، وأولئك هم الذين خالفُوا أمرَ اللهِ، وخرجُوا من طاعتِه، ففسقُوا عنها.

وذُكِر أن هذه الآيةِ إنما نزَلتْ في الذين رمَوا عائشةَ زوجَ النبيِّ بما رمَوها به من الإفكِ


(١) في ص، م، ت ١: "بزانية".
(٢) في ت ٢: "تبين".
(٣) في ص: "يستحل"، وفى ت ١، ف: "لا يستحل"، في ت ٢: "تستحل".
(٤) في ت ١: "يتهمون".