للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال آخرون: معنى ذلك: هلّا أخذتَها من ربِّك، وتقبلتها منه.

ذِكرُ من قال ذلك

حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: ﴿لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾، يقول: لولا تقبلتها من الله (١).

حدثنا محمد بن عبد الأعلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثَورٍ، عن مَعمر، عن قتادةَ: ﴿لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾. يقول: لولا تقبَّلْتَها (٢) من ربِّك (٣).

حُدِّثتُ عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمان، قال: سمعتُ الضحاك يقول في قوله: ﴿لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا﴾. يقول: لولا أخذتها أنت، فجئت بها من السماء (٤).

قال أبو جعفر: وأوْلَى التأويلين بالصوابِ في ذلك، تأويلُ مَن قال: تأويلُه؛ هلَّا أحدثتها من نفسِك؛ لدلالة قولِ اللَّهِ: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ﴾. يُبيِّنُ ذلك أن الله إنما أمَر نبيه بأن يجيبَهم بالخبرِ عن نفسِه أنه إنما يتبع ما يُنَزِّلُ عليه ربُّه ويوحيه إليه، لا أنه يُحدِثُ من قِبَل نفسِه قولًا ويُنشِئُه، فيدعو الناس إليه.

وحكى عن الفراء أنه كان يقول (٥): اجتبيتُ الكلام واختلفته وارتجلتُه: إذا افتعلته من قبل نفسك. حدثني بذلك الحارث، قال: ثنا القاسم عنه.


(١) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٤٣ بهذا الإسناد مثله.
(٢) في ص، م: "تلقيتها".
(٣) ذكره الطوسي في التبيان ٥/ ٦٦.
(٤) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥/ ١٦٤٣ من طريق أبي معاذ به.
(٥) ينظر معاني القرآن للفراء ١/ ٤٠٢.