للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ﴾: نسُوا كتابَ اللهِ بين أظهرِهم، وعهدَ اللهِ الذي عهِده إليهم، وأمرَ اللهِ الذي أمَرهم به (١).

حدثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بن مفضَّلٍ، قال: ثنا أسباطُ عن السُّديِّ، قال: قالت [النصارى مثلَ ما قالت] (٢) اليهودُ، ونسُوا حظًّا مما ذُكِّروا به.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾.

يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ﴾: حَرَّشنا بينَهم وأَلْقَينا. كما تُغْرِى (٣) الشيءَ بالشيءِ. يقولُ جلَّ ثناؤُه: لما ترك هؤلاء النصارى الذين أخَذتُ ميثاقَهم بالوفاءِ بعهدى، حظَّهم مما عهِدت إليهم من أمرى ونهيى، أَغْريتُ بينَهم العداوةَ والبغضاء.

ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في صفةِ إغراءِ اللهِ بينهم العداوة والبغضاء؛ فقال بعضُهم: كان إغراؤُه بينَهم بالأهواءِ التي حدَثت بينَهم.

ذكرُ من قال ذلك

حدثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا العوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، عن إبراهيمَ النَّخَعيِّ في قولِه: ﴿فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾. قال: هذه الأهواءُ المختلِفةُ والتباغضُ، فهو الإغراءُ (٤).


(١) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ٢٦٨ إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.
(٢) في ص، ت ١، ت ٢: "قال".
(٣) في ص، س: "يغرى".
(٤) أخرجه سعيد بن منصور في سننه (٧٢١ - تفسير)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم (١٧٧٢) =