للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال: والقراءةُ التي لا أَسْتَجِيزُ لقارئ أن يقرأ غيرَها في ذلك النصبُ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾.

بمعنى: واتقوا الأرحام أن تقطعوها؛ لما قد بينّا من أن العرب لا تَعْطِفُ بظاهرٍ من الأسماء على مكنيٍّ في حال الخفض إلا في ضرورة شعرٍ، على ما وصَفْتُ قبلُ.

القولُ في تأويل قوله جل ثناؤه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾.

قال أبو جعفر: يعنى تعالى ذكرُه بذلك: إن الله لم يَزَلْ عليكم رقيبًا، ويَعْنى بقوله: ﴿عَلَيْكُمْ﴾: على الناس الذين قال لهم: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾.

و [إنما قال ﴿عَلَيْكُمْ﴾ وهو يعنى الذين خوطبوا بالآية ومن قد مضى من بنى آدم؛ لأن] (١) المخاطَب والغائب إذا اجتمَعا في الخبر، فإن العرب تُخْرِج الكلامَ على الخطاب، فتقولُ - إذا خاطَبَتْ رجلًا واحدًا أو جماعةً فعَلتْ هي وآخرون غُيَّبٌ معهم فعلًا -: فعلتم كذا، وصنعتم كذا.

ويعنى بقوله: ﴿رَقِيبًا﴾: حفيظًا مُحْصِيًا عليكم أعمالَكم، مُتَفَقِّدًا رعايتكم حرمة أرحامكم وصِلتَكم إياها، أو قَطْعَكُمُوها وتضييعَكم حرمتَها.

كما حدَّثنا المُثَنّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ له: حفيظًا (٢).

حدَّثني يونسُ، قال: أخْبرَنا ابن وَهْبٍ، قال: سمعت ابن زيدٍ في قولِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾. على أعمالكم، يَعْلَمُها ويَعْرفُها (٣).


(١) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣/ ٨٥٤ (٤٧٢٧) من طريق أبى حذيفة به.
(٣) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٢/ ١١٧ إلى المصنف.