للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾. قال: ما يُصِيبُهم مِن خيرٍ أو شرٍّ (١).

حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: ﴿وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ﴾. قال: نُوَفِّيهم (٢) نصيبَهم مِن العذابِ [غيرَ منقوصٍ] (٣).

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١١٠)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه مُسَلِّيًا نبيَّه، ، فى تكذيبِ مشرِكي قريشٍ؛ قومِه إيَّاه فيما أتاهم به من عندِ اللهِ بفعْلِ بنى إسرائيلَ بموسَى فيما أتاهم به من عندِ اللهِ، يقولُ له تعالى ذكرُه: ولا يحزُنْك يا محمدُ تكذيبُ هؤلاء المشركين لك، وامضِ لما أمَرك به ربُّك، مِن تبليغِ رسالتِه، فإنَّ الذى يفعَلُ بك هؤلاء؛ من ردِّ ما جئتَهم به عليك من النصيحةِ، من فعلِ ضُرَبائِهم من الأممِ قبلَهم، وسنةٌ من سُننِهم.

ثم أخبَره جلّ ثناؤُه بما فعَل قومُ موسَى به، فقال: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾. يعنى: التوراةَ. كما آتيناك الفرقانَ، فاختلَف في ذلك الكتابِ قومُ موسَى، فكذَّب به بعضُهم وصدَّق به بعضُهم، كما قد فعَل قومُك بالفُرْقانِ؛ من تصديقِ بعضٍ به، وتكذيبِ بعضٍ، ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: ولولا كلمةٌ سبقَتْ يا محمدُ من ربِّك، بأنه لا يُعجِّلُ على خلْقِه بالعذابِ، ولكن يتأنَّى حتى يبلُغَ الكتابُ أجلَه، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾. يقولُ: لقضَى بينَ المكذِّبِ منهم به والمصدِّقِ، بإهلاكِ اللهِ المكذِّبَ به منهم،


(١) تفسير عبد الرزاق ١/ ٣١٣.
(٢) سقط من: ص، م، ت ١، ت ٢، س، ف.
(٣) سقط من: م، ت ١، ت ٢، س، ف. والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٦/ ٢٠٨٩ من طريق آخر عن ابن زيد به، وعزاه السيوطى فى الدر المنثور ٣/ ٣٥١ إلى أبى الشيخ.