للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقولُه: ﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾. يقولُ: لعملِها الذي عمِلتْ في الدنيا مِن طاعةِ ربِّها راضيةٌ. وقيل: ﴿لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ﴾. والمعنى: لثوابِ سعيها في الآخرةِ راضيةٌ.

وقولُه: ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾. وهى بستانٌ، ﴿عَالِيَةٍ﴾. يعنى: رفيعةٍ.

وقوله: ﴿لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً﴾. يقولُ: لا تَسْمَعُ هذه الوجوهُ: المعنى: لأهلِها فيها؛ في الجنةِ العاليةِ - لاغيةً. يعنى باللَّاغيةِ: كلمةَ لَغْوٍ. واللَّغْوُ: الباطلُ، فقيل للكلمةِ التي هي لَغْوٌ: لاغيةٌ. كما قيل لصاحبِ الدرعِ: دارعٌ. ولصاحبِ الفرسِ: فارسٌ، ولقائلِ الشعرِ: شاعرٌ. وكما قال الحُطيئةُ (١):

أَغْرَرْتَنِي وزَعَمْتَ أَنَّـ … كَ لابِنٌ بالصَّيْفِ تَامِرْ

يعني: صاحبُ لبنٍ، وصاحبُ تمرٍ. وزعَم بعضُ نحويِّي (٢) الكوفيِّين (٣) أنَّ معنى ذلك: لا يُسمَعُ (٤) فيها حالفةٌ على الكذبِ. ولذلك قيل: لاغيةٌ. ولهذا الذي قاله مذهبٌ ووجْهٌ، لولا أنَّ أهلَ التأويلِ مِن الصحابةِ والتابعين على خلافِه، وغيرُ جائزٍ لأحدٍ خلافُهم فيما كانوا عليه مُجْمِعين.

وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن


(١) تقدم تخريجه في ١٩/ ٤٦٣، ٤٦٤.
(٢) سقط من: م، ت ٢، ت ٣.
(٣) هو الفراء في معاني القرآن ٣/ ٢٥٧.
(٤) في م، ت ٢، ت ٣: "تسمع".