للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال عبد العزيز بن محمد: كان أبو جعفر ظريفًا في ظاهره، نظيفًا في باطنه، حسن العشرة لمجالسيه، متفقدًا لأحوال أصحابه، مُهذبًا في جميع أحواله، جميل الأدب في مأكله وملبسه، وما يخصه في أحوال نفسه، منبسطًا مع إخوانه، حتى ربما داعبهم أحسن مداعبة، وربما جيء بين يديه بشيء من الفاكهة فيجرى في ذلك المَعْنَى مالا يخرج من العلم والفقه والمسائل، حتى يكون كأجد جدٍّ وأحسن علم، وكان إذا أهدى إليه مُهدٍ هدية مما يمكنه المكافأة عليه قَبِلها وكافأه، وإن كانت مما لا يمكنه المكافأة عليه ردها واعتذر إلى مهديها (١).

ولو تُتبعت أقوال العلماء في الثناء عليه لطال الأمر جدًّا، ولكن في ذلك الكفاية لمن أراد أن يقف على ما تحلى به هذا الإمام؛ من العلم، والورع، والزهد، والتواضع، وحسن المعاشرة، ويكفيه أن هناك علومًا ثلاثة لا يذكر الطبري إلا مقرونًا بها: التفسير والتاريخ والفقه، فقد تفوق فيها على من سبقوه ومن لحقوه، فصار إمامًا لهذه العلوم من غير منازع، فنسأل الله أن يجزيه عن الإسلام خير الجزاء.

[أبرز شيوخه]

أخذ ابن جرير عن فضلاء الشيوخ في الحديث، والفقه، والقراءات، واللغة، وطوَّف الأقاليم في سبيل ذلك، فسمِع ببلده وبلاد الأعاجم والعراق والشام ومصر والحجاز الجمَّ الغفير. ومن أبرزهم:

١ - إبراهيم بن سعيد البغدادي الجوهري (٢). صاحب المسند الأكبر، أصله من طبرستان، ولد بعد السبعين ومائة، سمع من سفيان بن عيينة، ومحمد بن


(١) المرجع السابق ١٨/ ٨٦، ٨٧.
(٢) الجرح والتعديل ٢/ ١٠٤، تاريخ بغداد ٦/ ٩٣، تهذيب الكمال ٢/ ٩٥، طبقات الحنابلة ١/ ٩٤، سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>