للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واختلَفتِ القرأةُ في قراءةِ قولِه: ﴿وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ﴾؛ فقرَأتْه عامةُ قرأةِ المدينةِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيِّين: (مُتِمٌّ) بالتنوين (١) (نُورَهُ) بالنصبِ (٢). وقرَأه بعضُ قرأةِ مكةَ وعامةُ قرأةِ الكوفةِ ﴿مُتِمُّ﴾ بغيرِ تنوينٍ ﴿نُورِهِ﴾ خفضًا (٣). وهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيَّتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ عندَنا.

وقولُه: ﴿وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾. يقولُ: واللَّهُ مظْهِرٌ دينَه، وناصرٌ رسولَه، ولو كرِه الكافرون باللَّهِ.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه: اللَّهُ الذي أرسَل رسولَه محمدًا ﴿بِالْهُدَى﴾. يعني: ببيانِ الحقِّ، ﴿وَدِينِ الْحَقِّ﴾. يعني: وبدينِ اللَّهِ، وهو الإسلامُ.

وقولُه: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. يقولُ: ليُظهِرَ دينَه الحقَّ الذي أرسَل به رسولَه على كلِّ دينٍ سِواه؛ وذلك عندَ نزولَ عيسى ابنِ مريمَ، وحينَ تصِيرُ الملَّةُ واحدةً، فلا يكونُ دينٌ غيرُ الإسلامِ.

كما حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهْرانُ، عن سفيانَ، عن أبي المقدامِ ثابتِ بنِ هُرْمُزَ، عن أبي هريرةَ: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. قال: خروجُ عيسى ابنِ مريمَ (٤).

وقد ذكَرْنا اختلافَ المختلفِين في معنى قولِه: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾. والصوابَ لدينا مِن القولِ في ذلك بعللِه فيما مضَى، بما أغنى عن إعادتِه في هذا


(١) سقط من: م.
(٢) وهي قراءة نافع وأبي بكر وابن عامر وأبي جعفر ويعقوب. ينظر النشر ٢/ ٢٨٩.
(٣) وبها قرأ ابن كثير وحفص وحمزة والكسائي وخلف. المصدر السابق.
(٤) تقدم تخريجه في ١١/ ٤٢٣.