للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾. أي: في خَسارٍ وضلالٍ (١).

حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ﴾. قال: التَّبابُ والضَّلال واحدٌ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (٣٨) يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (٣٩)﴾.

يقولُ تعالى ذكرُه مُخبرًا عن المؤمنِ باللهِ مِن آل فرعونَ: ﴿وَقَالَ الَّذِي آمَنَ﴾ مِن قومِ فرعونَ لقومِه: ﴿يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾. يقولُ: إن اتَّبَعْتُمونى فقَبِلْتم منى ما أقولُ لكم، بَيَّنْتُ لكم طريقَ الصوابِ الذي تَرْشُدون إذا أَخَذْتم فيه وسَلَكْتُموه، وذلك هو دينُ اللهِ الذي ابْتَعَث به موسى،

﴿[يَاقَوْمِ] (٢) إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ﴾. يقولُ لقومِه: ما هذه الحياةُ (٣) العاجلةُ التي عُجِّلَتْ لكم في هذه الدارِ، إلا متاعٌ تَسْتَمْتعون بها إلى أجلٍ أنتم بالِغوه، ثم تموتون وتزولُ عنكم، ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾. يقولُ: وإن الدارَ الآخرةَ هي (٤) دارُ القرارِ التي تَسْتَقِرُّون فيها فلا تموتون ولا تزولُ عنكم. يقولُ: فلها فاعْمَلوا، وإياها فاطْلُبوا.

وبنحوِ الذي قُلْنا في معنى قولِه: ﴿وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾. قال


(١) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ١٨١ عن معمر عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ٣٥١ إلى عبد بن حميد.
(٢) في م: "يقول".
(٣) بعده في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣: "الدنيا".
(٤) في م: "وهى".