للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال أبو جعفرٍ، : يَعْنى جل ثناؤُه بقولِه: ﴿هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. ها أنتم الذين جادَلتم يا معشرَ مَن جادَل عن بنى أُبَيْرِقٍ في الحياةِ الدنيا - والهاءُ والميمُ في قولِه: ﴿عَنْهُمْ﴾ مِن ذكرِ الخائنين - ﴿فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ﴾، يَقُولُ: فمَن ذا يُخاصِمُ الله عنهم ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، أي يومَ يَقُومُ الناسُ مِن قُبورِهم محشرِهم فيُدَافِعُ عنهم ما اللهُ فاعلٌ بهم ومعاقبُهم به؟ وإنما يَعْنى بذلك جل ثناؤه: أنكم أيُّها المدافِعون عن هؤلاء الخائنين أنفسَهم، وإن دافَعْتم عنهم في عاجلِ الدنيا، فإنهم سيَصِيرون في آجلِ الآخرةِ إلى مَن لا يُدافعُ عنهم عندَه (١) أحدٌ فيما يَحِلُّ بهم مِن أليمِ العذابِ ونَكالِ العقابِ.

وأما قولُه: ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾. فإنه يَعْنى: ومَن ذا الذي يَكُونُ على هؤلاء الخائِنين وكيلًا يومَ القيامةِ، أي ومَن يَتَوَكَّلُ لهم في خصومةِ ربِّهم عنهم يومَ القيامةِ. وقد بيَّنَّا معنى الوكالةِ فيما مضَى (٢)، وأنها القيامُ بأمرِ مَن توكَّلَ له.

القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾.

قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ، : يَعْنى بذلك جَلَّ ثناؤُه: ومَن يَعْمَلْ ذنبًا - وهو السوءُ - أو يَظْلِمْ نفسَه بإكسابِه (٣) إياها ما يَسْتَحِقُّ به عقوبةَ اللَّهِ، ﴿ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾. يَقُولُ: ثم يَتُوبُ إلى اللهِ بإنابتِه مما عمِل مِن السوءِ وظلمِ نفسِه، ومراجعةِ ما يُحِبُّه اللهُ مِن الأعمالِ الصالحةِ التي تَمْحو ذنبَه وتُذْهِبُ جُرمَه،


(١) في الأصل: "غيره".
(٢) تقدم في ٦/ ٢٤٥.
(٣) في الأصل، ت ١، س: "باكتسابه".