للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وهي (١) بمعنى "كى"؛ لأن في دخولِها في "كى" وأخواتها دَلالةً على أنها شرطٌ لفعلٍ بعدَها، بمعنى: ولنجْعَلَك كذا وكذا فعَلنا ذلك. ولو لم تكنْ قبلَ اللامِ - أعنى لامَ "كى" - واوٌ، كانتِ اللامُ شرطًا للفعلِ الذي قبْلَها، وكان يكونُ معناه: وانظُرْ إلى حمارِك لنجعَلَك (٢) آيةً للناسِ.

وإنما عنَى بقولِه: ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾: ولنَجْعَلَكَ حُجةً على مَن جَهِل قُدْرتي، وشكَّ في عَظَمتى، وأنى (٣) القادِرُ على فعلِ ما أشاءُ مِن إماتةٍ وإحياءٍ، وإفناءٍ وإنشاءٍ، وإنعامٍ وإذلالٍ، وإقتارٍ وإغناءٍ، بيدى ذلك كلُّه، لا يملكُه أحدٌ دونِى، ولا يقدِرُ عليه غَيرِى.

وكان بعضُ أهلِ التأويلِ يقولُ: كان آيةً للناس بأنه جاء بعدَ مائةِ عامٍ إلى ولدِه وولدِ ولدِه شابًّا وهم شُيوخٌ.

ذِكْرُ مَن قال ذلك

حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: ثنا قَبِيصةُ بن عُقْبَةَ، عن سفيانَ، قال: سمعِتُ الأعمشَ يقولُ: ﴿وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ﴾: قال: جاء شابًّا وولدُه شُيوخٌ (٤).

وقال آخرون: معنى ذلك أنه جاء وقد هلك مَن يَعْرِفُه، فكان آيةً لمَن قَدِم عليه مِن قومِه.


(١) في م: "هو".
(٢) في ص، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "ولنجعلك".
(٣) في ص، م، ت ١، ت ٢، ت ٣، س: "أنا".
(٤) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٥٠٥ عقب الأثر (٢٦٧٤) معلقا.