للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مجاهد: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾: إلا مَن آمَن (١).

حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابن ثورٍ، عن معمر، قال: قال الحسنُ في قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾: في النارِ، ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾. قال الحسن: وهى كقوله: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (٢) [العصر: ١ - ٣].

وأولى الأقوالِ في ذلك عندَنا بالصحةِ قولُ من قالُ: معناه: ثم ردَدناه إلى أرذلِ العمرِ، إلا الذين آمنوا وعمِلوا الصالحات في حال صحتِهم وشبابهم، فلهم أجرٌ غيرُ ممنون بعدَ هَرَمِهم، كهيئة ما كان لهم من ذلك على أعمالهم في حالِ ما كانوا يعملون وهم أقوياءُ على العمل.

وإنما قلنا: ذلك أولى بالصحة. لما وصفنا من الدلالة على صحةِ القولِ بأن تأويلَ قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾: إلى أرذل العمرِ.

واختلفوا في تأويل قوله: ﴿غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾؛ فقال بعضُهم: معناه: لهم أجرٌ غيرُ منقوصٍ.

ذكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ في قوله: ﴿فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾. يقولُ: غير (٣) منقوصٍ (٤).


(١) تفسير مجاهد ص ٧٣٨، ومن طريقه الفريابي في تفسيره - كما في تغليق التعليق ٤/ ٤ - وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٦٦ إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢/ ٣٨٢ عن معمر به.
(٣) سقط من: ص، ت ١، ت ٢، ت ٣.
(٤) عزاه السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٣٦٦ إلى المصنف وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن =