للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على جُرْمٍ، وهو يعفو (١) مثلَه عن (٢) آخرَ غيرِه، أو يَحملَ ذنبَ مذنبٍ على غيرِ مذنبٍ فيعاقبَه به، ويعفُوَ عن صاحبِ الذَّنبِ، ولكنَّه لا يعاقبُ أحدًا إِلَّا على جُرْمِه، ولا يعذِّبُ أحدًا على ذنبٍ يغفرُ مثلَه لآخرَ إلَّا بسببٍ اسْتَحقَّ به منه مَغْفرتَه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)﴾.

يعنى جلَّ ذِكرُه بقولِه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ أعْرابًا كانوا يَقْدَمون على رسولِ الله مهاجرين من باديَتِهم، فإن نالوا رخاءً من عيشٍ بعدَ الهجرةِ والدخولِ في الإسلامِ أقامُوا على الإسلامِ، وإلَّا ارْتَدُّوا على أعقابِهم. فقال اللَّهُ: ومِن الناسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ على شَكٍّ، ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ﴾. وهو السَّعة مِن العيشِ وما يُشْبِهُه (٣) من أسبابِ الدُّنيا، ﴿اطْمَأَنَّ بِهِ﴾. يقولُ: اسْتقرَّ بالإسلامِ وثَبَت عليه. ﴿وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ﴾. وهو الضيقُ بالعيشِ وما يُشبهُه (٣) من أسبابِ الدُّنيا، ﴿انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ﴾. يقولُ: ارْتَدَّ فانقلَب على وَجْهِه الذي كان عليه من الكُفرِ باللَّهِ.

وبنحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.

ذِكرُ مَن قال ذلك

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن


(١) في م: "يغفر".
(٢) في م: "من".
(٣) في ت ١، ت ٢: "يشتهيه".