للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

القولُ في تأويلِ قوله: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾.

يعنى بقولِه: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: "يفتعل"، مِن قولِ القائلِ: خصَصْتُ فلانًا بكذا، أخُصُّه به.

وأما "رحمته" في هذا الموضعِ، فالإسلامُ والقرآنُ، مع النبوةِ.

كما حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. قال: النبوةُ، يختصُّ (١) بها مَن يَشَاءُ (٢).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.

حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. قال: يختصُّ بالنبوةِ مَن يشاءُ (٣).

حدَّثني المثنى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنَا ابن المبارَكِ قراءةً، عن ابن جريجٍ: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾. قال: القرآنُ والإسلامُ.

حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جريجٍ مثلَه.

﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾. يقولُ: ذو فضلٍ يتفضَّلُ به على مَن أَحَبَّ وشاء مِن خلْقِه. ثم وصَف فضلَه بالعِظَمِ (٤)، فقال: فضلُه عظيمٌ؛ لأنه غيرُ


(١) في م: "يخص".
(٢) تفسير مجاهد ص ٢٥٤، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٨٢ (٣٧٠٢).
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢/ ٦٨٢ عقب الأثر (٣٧٠٢) من طريق ابن أبي جعفر به.
(٤) في ت ١، س: "بالعظيم".